عبد الملك الثعالبي النيسابوري
225
اللطائف والظرائف
ولبعضهم : أدور من المعالي منتهاها * ولا أرضى بمنزلة دنيّه فإما نيل غاية ما أرجّي * وإما أن توسدني المنية ولآخر : إن كنت ترضى بالدنية منزلا * فالأرض حيث حللتها لك منزل فإذا عزمت على المعالي فاخترط * عزما كما عزم الرجال النزّل وقال آخر : وإذا الديار تنكرت عن حالها * فدع الديار وسارع التحويلا ليس المقام عليك فرضا واجبا * في بلدة تدع العزيز ذليلا وإذا بكيت على زمان قد مضى * حتى يعود لتبكين طويلا وقال أحد الحكماء : السفر أحد أسباب المعاش التي بها قوامه ونظامه ، لأن اللّه تعالى لم يجمع منافع الدنيا في أرض بل فرقها وأحوج بعضها إلى بعض ، ومن فضله أن صاحبه يرى من عجائب الأمصار وبدائع الأقطار ومحاسن الآثار ما يزيده علما ، ويفيده فهما بقدرة اللّه وحكمته ، ويدعوه إلى شكر نعمته ، ويسمع العجائب ويكسب التجارب ويفتح المذاهب ويجلب المكاسب ، ويشد الأبدان وينشط الكسلان ويسلي الأحزان ، ويطرد الأسقام ويشهي الطعام ، ويحط سورة الكبر ، ويبعث على طلب الذكر .